حقيقة الأشياء


حقيقة الأشياء

“أنا أفكر إذن أنا موجود”

“Cogito Ergo Sum”

ديكارت

نزلdisk اشترك مجانا على الآيتيونزipod سجل إعجابك على الفيس بوك Sciware Pod أنا موجود على التويتر mqasem

إحدى المدخلات التي كتبتها على الفيس بوك كانت عن الصور التي تصورها ناسا للفضاء الخارجي ومحتوياته من مجرات ونجوم وسدم وغيرها، إذا ما نظرت إلى الصور هذه – وهي موجودة على الإنترنت وبشكل كثيف – لرأيت أن كل منها لوحة جميلة زاهية الألوان، وكأنما رسمها فنان تجريدي موهوب لم يكن هدفه التربح من اللوحات، بل تبيان قدرته على الرسم، اللون الأبيض والبرتقالي والأحمر والأرزق وغيرها من الألوان منتقاة بذوق رفيع وموزعة على الغازات والنجوم في السدم بشكل دقيق، هذه الإنفجارات التي تمزق النجوم وتبعثرها في الفضاء تصبح صورا جميلة يحسدها حتى الفنانين.

وبينت – كما هي العادة حينما أتكلم في هذا الموضوع – أن الصور هذه ليست كما تبدو إذا ما نظرت إلى السماء باستخدام العين المجردة أو باستخدام التلسكوبات البصرية، الحقيقة أن ناسا تقوم بتلوين هذه الصور لتبدو هكذا بألوانها الزاهية الجميلة، وفي الحقيقة أيضا أن هناك شخص متخصص بالتلوين يأخذ الصور المصورة عن طريق عدة عدسات لنفس الجسم (سواء أكان ذلك الجسم مجرة أو سديم أو نجم بعد احتضاره)، ثم يقوم باستخدام برنامج رسم مثل برنامج فوتو شوب، فيبدأ بتلوين هذه الصور بالأحمر والأزرق والبنفسجي، وهكذا، ثم لتظهر هذه الصور بالشكل الرائع الذي نراه، لماذا يا ترى تقوم ناسا بهذا العمل، هل هي تقصد خداع الناس بهذه الألوان؟

ما هي المشكلة في الحقيقة؟ المشكلة أن الإنسان له حواس محدودة القدرات، فكل حاسة من حواسه الخمس لها مدى محدد في تحديد التفاصيل، فالعين لا تقدر على رؤية الصغير في الحجم لصغره، ولا احتواء الكبير لكبره، لذلك تُستخدم الآلات للمساعدة، فمثلا يُستخدم الميكروسكوب لتكبير الشيء الذي لا يمكن رؤيته بالعين المجردة حتى يمكن رؤيته، ليُرى ما كان غائبا عن العين من جراثيم وجزئيات صغيرة وخلايا وبكتيريا وعوالم من الكائنات الحية والجمادات، والعكس بالنسبة للأشياء الكبيرة. ولكن تظل هناك مشكلة أخرى في العين وهي مشكلة أنواع الأضواء التي بالإمكان رؤيتها، فالعين لا تستطيع أن ترى كل الألوان، أو بعبارة أدق، العين لا تستطيع أن ترى جميع الترددات أو أطوال الموجة للضوء، نحن نستطيع أن نرى عددا محدودا من الألوان، وهذه الحزمة من الألوان المرئية تسمى بالطيف المرئي، فنحن نقدر على رؤية الأضواء التي يكون ترددها بين 390 إلى 750 نانو متر، أو بعبارة أخرى نستطيع رؤية الألوان ما بين البنفسجي والأحمر، ولكن إن تعدت هذه الألون إلى اللون الفوق بنفسجي أو التحت الحمراء فستغيب هذه الأضواء عن الإبصار، إذا لم نقدر على رؤيتها فهل هي موجودة؟ بالطبع هي موجودة.

خذ على سبيل المثال الريموت كنترول للتلفزيون، إذا ما وجهته ناحية التلفزيون يمكنك تغيير القنوات، ولو نظرت إلى مقدمة الريموت ستجد قطعة إلكترونية يخرج منها ضوء، لكنك لا ترى هذا الضوء، هذا الضوء من الأشعة الفوق حمراء، لا يمكنك رؤيته بالعين المجردة، ولو أن لديك كاميرا لديها القدرة على التصوير في الظلام، سترى أنه الريموت الذي في يدك يضيئ الغرفة. 

أيضا لو كنت في سيارة حديثة مجهزة بكاميرات خلفية لها القدرة على الرؤية حتى وإن كان الوقت متأخرا في الليل، فإذا ما رجعت إلى الوراء بالسيارة ستعمل هذه الكاميرات وسترى في الشاشة أمامك صورة باهته ليس فيها ألوان سوى تدرج للون واحد ربما الأخضر، وستكون هذه الصورة لما في خلف السيارة، أليس كذلك؟ كيف استطاعت الكاميرا التصوير في الظلام الحالك؟ في حقيقة الأمر أن بجانب الكاميرا هناك ضوء، وهذا الضوء تطلقه السيارة، فتنير به الطريق من الخلف، ولكنك لا تراه، هذا الضوء من نوع أشعة تحت الحمراء، وبما أن الكاميرا حساسة لهذا النوع من الضوء فهي تستطيع أن تلتقط الصور.

في مقابل ذلك، لم لم تطور شركات السيارات كشافات ضوئية تنير الطريق في الخلف كما هو موجود أمام السيارة؟ لأن الضوء ذلك سيربك سائقي السيارات من الخلف، فسيسطع الكشاف مباشرة في أعينهم، أنت حينما تقود سيارتك في الليل، وتكون هناك سيارة في الخلف فإن ضوء الكشاف يصل إليك عبر المناظر الجانبية وتلك التي في الوسط، وتتأثر لذلك كثيرا لمجرد وجود إنعكاسات بسيطة، وتتأثر أكثر لو أن السيارة في الخلف قامت برفع إنارة الكشاف إلى أقصى حد، فتخيل لو أن الكشافات تلك توضع في خلف السيارة فستسقط على أعين السائقين في الخلف بلا حاجب، وستضايقهم وربما تتسبب في الحوادث، لذلك تستخدم إنارة من نوع آخر، والتي لا يراها الإنسان ، أو أن ترددها لا يرى بالعين المجردة، إذن، العين محدودة، ولا ترى كل الأضواء.

نأتي للأذن، فهي كذلك لا تستطيع تمييز جميع الأصوات، فالإنسان بشكل عام يستطيع سماع الأصواء ذات الترددات التي تتراوح بين 20 هيرتز و20 كيلو هيرتز، فأنت لا تستطيع أن تسمع أصوات الفيلة المنخفظة التردد، ولا تستطيع أن تسمع صوت الخفاش العالي التردد، بينما كل من الحيوانين يستطيع سماع تلك الأصوات ليستفيد منها، العديد من الحيوانات يستطيع سماع أصوات خارج الترددات التي يسمعها الإنسان، فالكلب يستطيع سماع ترددات من 40 هيرتز إلى 60 كيلو هيرتز (لذلك هناك صفارات تزعج الكلاب، وتطردها لا يمكن لأي شخص سماعها بأذنيه)، والخفافيش تسمع أصوات ترددها من 20 هيرتز إلى 120 كيلو هيرتز، والفئران تسمع من 1 كيلو هيرتز  إلى 90 كيلو هيرتز، وكذلك الدلافين لها القدرة على سماع الأصوات بترددات عالية، لتفوق الخفاش في قدرتها على السماع، وبالترددات لا أقصد علو أو إنخفاض الصوت، بل خشونة وحدة الصوت (إن صح التعبير)، تلك الأصوات مغيبة عن آذاننا.

حتى الإحساس باللمس محدود، ويتفاوت مكان لآخر على جسدك، ويعتمد ذلك على كمية الأعصاب المتوفرة في مناطق الجسم المختلفة، تستطيع أن تجرب تجرب بنفسك حتى تعرف الفرق بين راحة يدك وظهرك، دع أحدا يلامس ظهرك إما بإصبع واحد أو بإصبيعين عدة مرات (طبعا بشرط أن يلامس أصبعيه ظهرك في نفس الوقت)، وحاول أن تخمن ما إذا ما يلامس ظهرك إصبع أو إصبعين (دع الشخص الذي يلامس ظهرك يغير بين إصبع وإصبعين بشكل لعشوائي)، ستجد أن العملية صعبة جدا، وستخطئ كثيرا في تمييز الإصبع من الإصبعين (حتى لو كانت هناك مسافة بين إصبعين بقدر إصبع)، ولكن قارن ذلك مع راحة يدك، أغلق عينيك، ودع أحدا يلمس راحة يدك بنفس الطريقة السابقة، ستجد أنك لن تخطئ ولا مرة واحدة، وحتى أطراف أصابعك أيضا حساسة جدا، فأنت تستطيع أن تفرق بين الناعم والخشن وبين الصلب واللين، وغير ذلك.

وكذلك باقي أحاسيسك، كلها محدودة، لا تستطيع أن تلتقط كل شيء يمر على عينيك ولا على أذنيك ولا على جلدك ولا على لسانك أو حتى أنفك، ولكن ذلك لا يعني أن ما لا نستشعره غير موجود، حينما تصور ناسا صورا مختلفة فإنها تصور أشياء لا تراها العين المجردة، فهناك الإشعاعات الفوق حمراء وبعضها أشعة سينية وغيرها من الإشاعات أو الأضواء المختلفة سواء المرئية أو الغير مرئية، لو عرضت ناسا هذه الصور على الكمبيوتر لما كان بإمكاننا رؤيتها (هذا على افتراض أن الكمبيوتر بإمكانه بث نفس الإشاعات المسجلة بالكاميرات الخاصة التي صورت بها ناسا الصور)، لذلك، حتى تريك ناسا ما لا تراه تقوم بتلوين كل من الإشاعات المختلفة بلون مختلف يمكن للعين أن تراه، عندها سترى ما كان مخفيا عنك، عندها سيكشف لك ما وراء الستار، وبهذا ترى الأمور ربما على حقيقتها أكثر مما لو أن كل هذه المعلومات مختفية عن عينيك.

قد تتصور أن ناسا تقوم بالتلوين لمجرد التأثير الفني على حواس المشاهدين، ربما يكون هذا جانبا من أهدافها، ولكن هناك جانب آخر ومهم وهو أن حتى العلماء في ناسا تستفيد من معرفة محتويات هذه الإنفجارات النجمية أو السدم أو ما شابه من خلال النظر إلى هذه الألوان، ومن الممكن أيضا معرفة طريقة توزيع هذه الإشعاعات والغازات المختلفة حوالي الصورة الملتقطة. إذن، لهذا العمل فوائد علمية وفنية، وبها نستطيع أن نفهم حقيقة الأشياء بشكل أفضل.

حتى في قضية السمع، ربما أذنك لا تلتقط أصوات الفيلة ولا حدة أصوات الخفافيش، ولكن بالإمكان أن نلتقط تلك باستخدام ميكروفونات حساسة، وبعدها نقوم بتحويل الترددات الغير مسموعة خارج نطاق السمع إلى داخل نطاق السمع، كما لو أنك تنظر من قفل الباب، أنت تستطيع أن ترى في نطاق ضيق، لا تستطيع أن ترى على يمين أو يسار الباب، لترى ما هو موجود على الجوانب لابد من أن يحرك شخصا ما هذه الأمور إلى نطاق رؤيتك.

حقيقة الأشياء

ربما تتصور أننا أنهينا المشكلة بإدخال كل شيء لحيز الأدوات الجسدية الحسية، ربما تعتقد بهذه الطريقة يمكن الكشف عن حقائق الأمور، ربما ما سأقوله الآن سيبين أن ما تعرفه تحتاج أن تعيد النظر في اعتقادك فيه، هناك مشكلة فلسفية وتعادلها أخرى علمية تتناول الحقائق وفهمنا لتلك  الحقائق، سواء أرأيناها أم لم نراها، سواء أأدخلناها في حيز الحواس أو لم ندخلها في هذا الحيز، كل ذلك لا يهم، فالحقيقة أبعد ما تكون عما تحسه، بل ربما أعقد من ذلك بكثير.

لنبدأ بالنظرة الفلسفية لحقيقة الأشياء، في كتاب “مشاكل الفلسفة” (The Problems of Philosophy)، (المقصود بـ “مشاكل الفلسفة” ليس بعيوب الفلسفة، بل بالمشاكل التي يتعامل معها الفلسفة) للكاتب بيرتراند راسل (Bertrand Russel)، يتكلم الفيلسوف بيرتراند عن حقيقة الأشياء، فيسأل هذا السؤال في بداية الفصل الأول: “هل هناك أي علم يقيني في العالم بحيث لا يمكن لأي رجل عاقل أن يشك فيه.” ثم يبدأ رحلة لتوضيح مدى ثقتك بما تعرفه، فيبدأ بمعرفتك والتي تأتي من حواسك، فأنت تعرف الأشياء من خلال هذه الحواس.

أنت الآن في الشارع، تقود سيارتك، وأمامك سيارة حمراء اللون، تسير خلال شارع طويل أو خط سريع، أنت تمسك بعجلة القيادة، وتحس بضغط العجلة على يديك، وتسمع صوت ماكينة السيارة، ولو أن أخوك معك في السيارة وسألته عما يرى، فسيخبرك أنه يرى ما تراه (لا داعي لأن تتصور أن أخاك سيقول غير ذلك)، في الحقيقة إذا أردت أن تتعمق قليلا فلابد من التفكير في حقيقة ما تستشعره، سواء فيما تراه أو تسمعه أو تحسه.

أنت إذا نظرت إلى السيارة الحمراء التي أمامك، ودققت لرأيت أنها ليست كلها حمراء، حتى لو كانت مصبوغة بكاملها باللون الأحمر وأنت تعتقد أنها حمراء إلا أن بعض جوانب السيارة تميل إلى البياض أو الصفار الشديد بسبب إنعكاس الشمس عليها، ومع إقترابك من السيارة أثناء القيادة، ربما تتحرك هذه الإنعكاسات من مكان لآخر، فتتغير بذلك الألوان.

وكذلك لو نظرت إلى الشارع، فسترى أن الشارع يضيق كلما نظرت بعيدا، وكلما وقع بصرك بالقرب من حيث تقود السيارة كلما كان الشارع أوسع، “الحقيقة” أن الشارع عرضه واحد، ولكن أنت تراه بهذه الطريقة، ولربما لم تدقق في هذه الموضوع من قبل، ولكن لو أنك أتيت برسام ليرسم المنظر الذي تراه لأضطر هذا الرسام أن يدقق على تفاصيل الظاهر حتى تبدو الصورة كما تراها في الواقع، فسيرسم الشارع واسعا في البداية وضيقا في النهاية، وكذلك السيارة، فسيرسمها حمراء اللون وبنقاط بيضاء مضيئة تدل على إنعكاس الشمس، أي أن الرسام سيتختار اللون الأبيض بدلا من اللون الأحمر لرسم هذه الإنعكاسات وليس اللون الأحمر.

من هنا نرى الفرق ما بين حقيقة الشيء وما ندركه، دعنا ندقق بشكل أكبر حتى نفهم المقصود، وسأعود للعلم مرة أخرى حتى تكتمل الصورة المعقدة. أنت تتبعت السيارة الحمراء اللامبورجيني من شدة إعجابك بها حتى توقفت بجانب الطريق، فنزلت لتنظر إليها عن قرب، كلما تحركت حولها كلما كانت درجات اللون الأحمر تنعكس بصورة مختلفة بحسب الزاوية، ولو أن عدة أشخاص نظروا للسيارة من عدة زويا لرأوا ألوانها بطرق مختلفة.

ربما تقول: “صحيح، ولكن لون السيارة هو الأحمر، حينما صبغت الشركة السيارة صبغتها بلون واحد مصنوع من خليط كيميائي موحد، وما نراه ليس إلا بسبب أشعة الشمس واختلاف الزوايا المرئية”، صحيح، ولكن لنتفق أن حقيقة اللون الأحمر أنت تراه بدرجات مختلفة تأثرا بزاوية سقوط أشعة الشمس عليه، ولكن الآن أحببت أن تلمس السيارة الجديدة هذه لترى كم هي ملساء ناعمة، ستلامس أطراف أصابعك الحساسة لسطح السيارة، فتحس أنها ملساء ناعمة، ولكن نحن نعرف أنه حتى وإن كانت أطراف الأصابع من أكثر الأماكن حساسية إلا أنها ليست حساسة بما فيه الكفاية لتحس بالتفاصيل الدقيقة لسطح السيارة، وحتى تعرف المقصود ما عليك إلا أن تتظر إلى سطح السيارة باستخدام ميكروسكوب، ستلاحظ أن هذا الجسم الناعم الذي تنزلق عليه أصابعك ليس إلا سطح فيه الأخاديد والحفر، وهو ليس إلا سطح في غاية الخشونة.

اقترب معي لفهم اللمس، هل أنت فعليا تلامس الأشياء؟ أي حينما كنت تمسك بعجلة القيادة، هل أنت فعلا تلامسها؟ بالطبع لا، ربما تقترب منها بشكل هائل، ولكنك في الحقيقة لم تلمس السيارة بمعنى أنك ذرات جسدك لامست ذرات سطح السيارة، لا ننسى أنك مكون من ذرات، والذرات هذه في مداراتها الخارجية إلكترونات – لنقل – تسبح حول نواة الذرة (المصطلح هنا غير دقيق)، فذراتك بها إلكترونات تسبح، وذرات السيارة فيها إلكترونات تسبح، والإلكترونات شحنتها سالبة، وإن كنا قد نعلم شيئا مما درسناه في المدرسة فهو أن الأشياء المتشابه في الشحنة تتنافر مع بعضها البعض، وكما أن القطب الشمالي يتنافر مع نفس القطب لمغناطيس آخر، كذلك الإلكترونات تتنافر مع بعضها البعض، فلا مجال لأن تتلامس على المستوى الميكروسكوبي. إذن، أنت فعليا لا تلمس السيارة، ولا تلمس عجلة القيادة حتى لو ضغطت بكامل قوتك عليه.

طيب، ماذا عن ما تراه، هل أنت ترى السيارة على حقيقتها؟ في الواقع ما تراه هو معلومات حسية تنتقل من شيء هو أمامك، نحن نسمي هذا الشيء بـ “السيارة”، السيارة أو ما نسميه بالسيارة عبارة عن ذرات، وأنا ذكرت في حلقة سابقة أنه لو أننا نكبر حجم نواة الذرة لتصبح بقدر زرار من أزرة القميص، لكانت المسافة الفاصلة بين النواة والإلكترونات هي بقدر ثلاث ملاعب كرة قدم (طبعا هذه تترواح بحسب الذرة)، إذن الذرة معظمها فراغات، ولكنك تراها مصمته (أي من المفروض أن ترى الفراغات، أمسك بشبك الذي معظمه فراغات، أبعد الشبك عنك بمسافة، لن ترى الشبك، أليس كذلك)، فلماذا أنت ترى سيارة وليس فراغات؟

هنا يفرق الفيلسوف رسل (ربما استنادا إلى فلاسفة غيره) بين المعلومات الحسية والشيء والمحسوس، ويقول أنه هناك فرقا بين المعلومات الحسية، وبين الشيء المحسوس، نحن لا نعرف حقيقة المحسوس، ولكن المعلومات التي تصل لنا تعطينا انطباعا معينا عن وجود شيء، ثم يتساءل، هل فعلا هناك شيء محسوس، أم أن هناك فقط معلومات حسية تصل إلى جوارحنا؟ أي هل في الحقيقة هناك شيء أم أن هناك فكرة عن شيء، والشيء غير موجود؟ ربما تقول: “هراء، لابد أن يكون هناك شيء، وإلا من أين أتت هذه المعلومات الحسية؟” ربما فاتك أنك تحلم أثناء منامك، وفي الحلم أنت ترى وتسمع وتحس، ولكن ليس أي من تلك الأحاسيس حقيقة، كلها معلومات حسية، لا وجود للشيء المحسوس ليبثها إلى جوارحك، إذا لم تقتنع بالنوم والأحلام تستطيع أن تزور مستشفى الطب النفسي لترى الذين يعانون من إنفصام شخصية (schizophrenia)، ستجد أن منهم من يخاطب أشخاص أنت لا تراهم ولا تسمعهم، ولكنه هو يسمعهم، وربما يراهم، وهو مقتنع تماما أن ما يراه حقيقة، هل العالم الذي نعيشه كذلك؟ أي هل العالم ليس إلا معلومات حسية من غير المحسوسات؟

الفيلسوف ديكارت، شكك في كل ما حوله، فلا شيء في العالم، فلا سماء ولا أرض، ولا جسم، ولا عقل، حتى وصل إلى أن قناعة أنه هو الوحيد “حقيقة”، وباقي الأشياء ليست كذلك، فقال كلمته الشهيرة: “أنا أفكر إذن أنا موجود” (Cogito Ergo Sum)، ويحلل هذه الجملة بالفكرة التالية، فيقول أنه إما أنه يفكر بأنه يرى الأشياء من حوله، فإذن هو وفقط هو على الأقل موجود، أو أن هناك من يخدعه، فيجعله يعتقد أن الأشياء من حوله حقيقة، فبالتالي لابد أن يكون موجودا حتى يتم خداعه، ولذلك فهو أيضا في هذه الحالة موجود، وإنطلق من هذه البداية – من عند نفسه – حتى يثبت باقي الأشياء الأخرى، هناك تفاصيل طويلة حول هذا الموضوع، لن أخوض فيها هنا،  ولكن ما يهمنا أنه على أقل التقادير أن هناك أشياء نتعامل معها في الخارج، هذه الأشياء تظهر بمظهر معين لنا، ولكن لها جوهر أو حقيقة تختلف عن المظهر.

العلم وحقيقة الأشياء

قد تقول أن العلم هو الذي يكشف الحقائق، فحينما تتكون فرضية، وتقام عليها التجربة، وبعدها تتكون نظرية، وهكذا إلى أن نصل إلى قدر كبير من اليقين، أليس كذلك؟ أتذكر برنامج على التلفزيون أراد أن يبين كيف يعمل العلماء حينما يتعاملون مع الأشياء التي لا يمكن له النظر إليها أو الوصول لها، فكيف بإمكانهم معرفة كيف تعمل أو حتى عن ماهيتها، فقام المدرس بإخراج عدة صناديق مغلقة من جميع الجوانب، وبداخل كل منها شيء مختلف، وقدم الصناديق للتلاميذ، وسألهم عن محتوياتها، فلم يعرف أحدا منهم ما بداخل الصناديق، حيث لم يستطع أحد أن يرى ما بداخلها لإحكام إغلاق الصناديق، طلب منهم تقليب الصناديق يمنة ويسره، حتى يستمعوا لصوت ما بداخل الصناديق حينما يتدحرج ما هو بداخل، ثم أخذ وزن الصناديق، ثم هز ما بالصندوق، وهكذا حتى يتمكن التلاميذ من تكوين تصور لما بالداخل، هكذا هو العلم التجريبي في الكثير من الأمور، فهو ربما لا ستطيع تكوين صورة واضحة لجوهر الأشياء، ولكنه بالتأكيد يفسر الكثير من طريقة عملها، ويضع لها القوانين ويستخدم هذه القوانين للتنبؤ بطريقة عملها، ويطرح طرق لتفنيد النظريات، ويكون تجارب لإضفاء مصداقية عليها، ومن ثم بعد ذلك كله يستخرج فؤائد تعم البشرية باستخدام هذه القوانين، ولكنه في الواقع لا يخبرنا بحقيقة الأشياء وجوهرها، بل إنه لا يعترف تماما اليوم أنه أبعد ما يكون عن حقيقة الأشياء.

تجربة الشقين

لعل من أبسط التجارب التي تدل على أننا لا نستطيع إكتشاف حقيقة الشيء هي تجربة الشقين، وقد قمت بجزء من هذه التجربة ووضعتها على اليوتيوب، والتجربة بسيطة جدا، ولكنها من أهم التجارب في عالم الميكانيكية الكمية، وقد قمت بشرحها سابقا، ولكن لا بأس بأن أمر عليها بسرعة، والفكرة تتلخص أنه لو سلطنا ضوءا خلال شقين نحيفين ليسقط الضوء على الحائط، لتداخل الضوء على بعضه ليكون عددا من  الخطوط الأفقية على سطح الحائط، وهذا يدلل العلماء على أن الضوء يعمل عمل الموجات، حيث تتداخل على بعضها البعض لتكون الخطوط على الحائط، إذن الضوء يعمل كموجة، حتى لو أننا أطلقنا الضوء فوتون فوتون، فإننا في النهاية سنحصل على التداخل، من الممكن أن يقال أن الضوء – بما أنه موجة – فهو يدخل في الشقين ويتداخل مع بعضه البعض (في حالة الفوتون الواحد)، ليعطي الخطوط الأفقية، ولكن لو أننا وضعنا مجسات تراقب الشقين، وذلك حتى نعرف من أي من الشقين تدخل فوتونات الضو ء هذه فإنه  تتغير طبيعة الضوء الموجية مباشرة، وبدلا من أن نحصل على عدة خطوط على الحائط نحصل على خطين أفقيين، أي أنه الضوء فقد خاصية التداخل الموجي، وعمل وكأنه جسيمات صغيرة تدخل إما في الشق الأيمن أو الشق الأيسر، تلك مشكلة كبيرة. كيف سنعرف جوهر الضوء؟ هل هو موجة أم جسيم؟ ولماذا إذا ما قمنا بقياس لحركة الضوء تتغير طبيعته؟ كيف لنا أن نعرف ما هو إذا كلما أردنا أن نعرف هذه الطبيعة يتصرف بطريقة مختلفة؟ هل لا يمكن معرفة حقيقة الضوء، أم أننا ببساطة نقبل أن الضوء هو هو كما هو؟

تجربة شرودينجر

ربما أشهر صراع دار على حقيقة  الأشياء دار بين آينشتين وبور، صراع علمي فلسفي تداخلت فيه الأفكار الفلسفية في تفسير حقيقة الأشياء إلى أوجها، إلى درجة أنه حينما بعث آينشاتين رسالة إلى بور يطلب منه أن يوقع على ورقة تطالب بالحد من إنتشار الأسلحة النووية طالبه بأن يدع الخلاف العلمي الفلسفي الذي نمى بينهما جانبا ويوقع الورقة، وذلك لشدة التنافر الذي حدث بينهما علميا، وإن كانا منسجمين على المستوى الشخصي (كانت الورقة هذه قد أرسلها لآينشتين الفيلسوف بيرتراند رسل، الذي ذكرت كتابه قبل قليل).

الخلاف لم يكن على الرياضيات التي تفسر الميكانيكية الكمية، بل كان على التفسير المنطقي للرياضيات، ففي الزاوية الأولى لحلبة الملاكمة الفكرية رفض آينشتين ما يسمى بتفسير كوبنهاجن (Copenhagen Interpretation)، وأراد تفسير الأمور بتفسير مقبول يتماشى مع النسبية، أما بور في الزاوية الأخرى فسر حقيقة الأشياء بطريقة غريبة وغير منطقية كوبنهيجانية بحيث لم يدع مجالا للعقل أن يقبلها، شرح الموضوع قد يطول، وربما تطرقت لهذا الموضوع هنا وهناك في حلقات سابقة، ولكن الفكرة العامة أن ما قاله بور أن حقيقة الأشياء (فيما يختص في العالم الصغير جدا، في عالم الذرات) تعيش في حالة من التراكب (Quantum Superposition)، ولا يعلم حقيقتها إلا إذا ما قيست، فمثلا الإلكترون يعيش في عالم الإحتمالات، ولا يعرف أين هو حتى يتم قياس مكانه، عند ذلك سنعرف مكانه، وكأنما تفسير كوبنهاجن يريد القول أن الشيء غير موجود إلا بعد أن يتم قياسه، وقد عارض آينشتين قضية إحتمالية وجود الشيء هنا أو هناك بكلمة الشهيرة “الإله لا يلعب النرد” (God does not play dice)، حتى أنه  كان رافضا أن لا تكون الأشياء حتمية في مقابل الإحتمالية.

ربما تتفق مع آينشتين في رأيه أنه كيف يحتمل أن يكون أو لا يكون الشيء حتى تتم ملاحظته أو قياسه، فـ “هل القمر غير موجود إذا لم ينظر إليه أحد؟” كما قال الفيزيائي ديفيد ميرمن (David Mermin)، من الطبيعي أنه هناك، ولذلك يعلل آينشتاين فكرة الإحتمالات في العالم الكمي بقوله أنه هناك معلومات ناقصة لا نعرفها وإذا ما عرفناها سنكتشف سر العالم الصغير، ذلك يعني أن الوصف الذي يصف به بور عالم الميكانيكا الكمية ناقص، والتفسيرات هذه خاطئة لهذا النقصان، ولذلك سعى آينشاتين جاهدا في تفنيد التفاسير الفلسفية التي كونها بور، ومنها محاولاته لرفع فكرة التراكب، والتي في جلها اجتماع نقيضين، أو تفسير إحتمال وجود أو عدم وجود الشيء حتى يتم قياسه ليكون موجودا، و بعد مراسلات عدة بين العالم شرودينجر وآينشتين إبتكر شرودينجر فكرة مذهلة لنقض فكرة بور، والفكرة ليست علمية ولكنها فكرة تنقض منطقية تفسير بور بشكل يوصل الفكرة إلى سخافة أو لا معقولية (Reductio ad Obsurdum).

من المهم أن ألمح أن هذه قضية مهمة في الفلسفة، فحسب الفيلسوف بيرتراند رسل في كتابه مشاكل الفلسفة، فإنه يقول أن هناك ثلاث قواعد أساسية تقوم عليها الفلسفة بكاملها، منها قانون التناقض، وفي العربية يسمى بـ “اجتماع النقيضين”، ويقول أنه لا يمكن لنقيضين أن يجتمعا، فمثلا لا يمكن أن يكون الشيء حي وميت في نفس الوقت والمكان (أو لنقل في جميع الحالات)، أو أن تكون أن ماشيا أو متوقفا في نفس الوقت، أو الشيء يهتز ولا يتهز في نفس الوقت، هذا الشيء لا يقبله العقل، فقاعدة عدم إجتماع النقيضين تترتب عليه قاعدة رياضية منطقية، وربما أنت من الناحية الوجدانية تقبل بهذه القاعدة بلا أدنى تردد.

نعود مرة أخرى لفكرة شرودينجر، في هذه الفكرة يقول لنفترض أن لدينا صندوق، وبداخل الصندوق قطة، وبه أيضا غاز سام في قارورة، ويوجد في الصندوق أيضا مادة مشعة، ونحن نعرف أن المادة المشعة تتحلل ذراتها وتنطلق أجزاء من أنويتها، ولنفترض أن بداخل الصندوق أيضا عداد جايجر، وهذا العداد إذا ما انطلق إشاع من المادة المشعة فإنه سيستشعر هذا الإشعاع، الآن لنربط العداد جايجر بمطرقة، بحيث إذا ما استشعر العداد إنطلاق أي أشعاع فإن المطرقة تكسر القارورة فيطلق الغاز ويقتل القطة، لنتفترض أن هذه المادة المشعة حسب نظرية الإحتمالات قد تطلق إشعاعا واحدا في خلال ساعة، إذن يحتمل أن يطلق الإشعاع في ساعة أو لا يتحمل، وهذا حسب قانون المكانيكية الكمية، إذن هناك حسب التفسير الكوبنهاجني ستكون هناك ذرة هي في حالة إطلاق الإشعات وعدم إطلاق الإشعاع (حالة متراكبة، متناقضة)، وأنه بما أننا لم نقم بقياس الحالة فلن تتخذ الذرة المشعة أي من الحالات، ثم يسأل شرودنجر، هل إذا لم نفتح الصندوق لنعرف حالة القطة، فهل ستكون القطة حية وميته في نفس الوقت؟ كانت هذه التجربة الفكرية قاسية على بور، وتأثر كثيرا لقوتها.

الصراع لم ينته، بل حتى أن أينشتين لم يكن ليرفض الميكانيكية الكمية وخصوصا أن الرياضيات تتماشا تتماما مع التجارب المختبرية، ما رفضه هو تفسير النظرية الفلسفي، لذلك يقول الفيزيائي ديفيد ميرمان: “إذا كنت مرغما أن ألخص ما يقوله لي تفسير كوبينهاجن في جملة واحدة فستكون هذه الجملة ’إخرس واحسب‘”، ولكن انقلب السحر على الساحر، وانقلب المثال الساخر ضد شرودينجر، واليوم هو مستخدم لتوضيح فكرة إجتماع النقيضين في الميكانيكة الكمية، وخصوصا بعد أن قام العالم جون بيل (John Bell) بوضع نظرية تسمى اليوم بنظرية بيل (Bell’s Theorem) لحقتها تجربة أثبتت بطريقة غير قابلة للشك أن ما كان يدعيه بور صحيح، وأن التفسير الكوبينهاجني وإن خالف المنطق هو قد يكون هو التفسير الفلسفي الصحيح، وبعدها ظهرت نظرية العوالم الموازية (نتكلم عنها في حلقة أخرى) ونظريات أخرى ولكنها كلها تخالف إصرار أينشتين على حسه المنطقي، وأن العالم الصغير يعيش في حالة تراكبية متناقضة حتى يتم قياسه، رجع آينشتين لزاويته وقد تلقى ضربات في أفكاره (طبعا وإن كانت التجارب الجادة حدثت بعد وفاته)، ولكنه لم يغير رأيه الفلسفي حتى وفاته، وحتى أنه في إحدى حواراته مع هايزنبريج قال له: “إني لا أحب الفيزياء الخاصة بك”.

تجربة تلو التجربة أكدت أن طبيعة الأشياء الصغيرة على مستوى الميكرو أو النانو لا تخضع للقوانين الطبيعية المعتادة، فإذا كان أينشتين قد قام بتغيير الخريطة الذهنية لطبيعة الوقت والمكان فبور قلبها رأسا على عقب، ما نتعامل معه يوميا بحواسنا لم يظهر على حقيقته إلى أن أتينا بأدوات تقرب هذه الأشياء الغير محسوسة في ضمن نطاق حواسنا، ولكن كل تلك المخفيات – إختفاؤها عن حواسنا – لم تقلق أحدا، حيث أنها لم تتعارض مع التفكير المنطقي، بل تماشت معه تماما، الوضع يختلف تماما في عالم الميكانيكا الكمية، بجوف هذا العالم الصغير تعيش جسيمات لا تولي المنطق أي احترام، فهي تتناقض، وحالاتها المتختلفة متراكبة، وهي متصلة ببعضها في كل مكان، ولا تعرف حتى تقاس، ويحتمل أن تكون أو لا تكون، كل ذلك يدعو العالم أن يعتقد أنه لا يمكن إمتلاك الحقيقة – حقيقة الأشياء، ولذلك أنهى مانجيت كومار كتابه “كوانتم” (أينشتين، بور والجدال العظيم عن طبيعة الحقيقة) بكلمة للفيلسوف والكاتب المسرحي الألماني جوتهولد ليسينج (Gotthold Lessing) والتي تقول: “الطموح للحقيقة أثمن من إمتلاكها المؤكد” (The Aspiration of Truth is more precious than its assured possession).


This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

15 Responses to حقيقة الأشياء

  1. KarimAli says:

    رابط البودكاست في التدوينة خاطىء ,, في صفحة إستماع الأن صحيح
    فقط تنبيه :)

  2. blue3b says:

    شكرا

  3. sayapodcast says:

    استاذ رابط التحميل خاطء :(

  4. عبدالعزيز الحداد says:

    المحاضرة رائعة والمحاضر أروع
    أستخلصت من محاضرتك أن ” كل الأشياء صورة حقيقية مصّغرة لحقيقتها”
    قال الإمام علي ( عليه السلام)
    لا تصدق ” بمعنى ليست هذه الحقيقة”
    لا تصدق كل ما تسمع.
    الكل هنا مقصود منها الجزء والكل في نفس الوقت.
    ” لا تصدق كل ما تسمع ولا تصدق نصف ماترى”
    أبسط تعليل لقول ” نصف ما ترى” أن العين لا تستطيع رؤية إلا خمسين % من أي شيء. أنا لا أتكلم عن قول الإمام على أنه قبس ديني، لكن كونه عالم ملهم. محاضرتك الرائعة جسدت لي بعض قول الأمام وربما يأتي من بعدك ليجّسد ما تبقى.
    وفقك الله لخدمة الإنسانية والعلم والعلماء.

    • شكرا لاهتمامك بالموضوع والتعليق عليه، فعلا، حقيقة الأشياء من الصعب معرفتها بالمعنى الصحيح، وربما الفلاسفة ورجال الدين أيضا تكلموا عنها، ولكن اليوم حتى من الناحية العلمية يتضح أن الأشياء لها حقائق من الصعب إدراكها.

  5. Pingback: خيالُ العقلِ الرّائِع! | أنا محترف | i am pro

  6. سويرس says:

    الحقيقة الموكدة هي عدم استطاعة الانسان معرفة الحقيقة لكي يعرف الانسان ضعف نفسه وأن يوكل نفسه وأمره لمالك حقائق هذا الكون
    شاكر لك على هذه المحاضرة التي أفادتني كثيرآ

  7. Dlawar says:

    مشكور الك كتيرر .. المقال اكتر من رائع……حابب اقرا المقال شي 5 مرات لافهم كل النقاط…..الواحد ينبسط لما بيشوف ناس مثقفين هيك…..شكرا الك

  8. adel says:

    مع امتنان كبير لهذه المعلومات الرائعة اتمنى عليك ايها الصديق ان تشرح لنا نظرية بيل
    عادل

  9. Marwan says:

    السلام عليكم

    ممكن رابط لناسا يدل على ان المجرات يتم تلوينها ؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s