الإشعاعات النووية


الإشعاعات النووية

نزلdisk اشترك مجانا على الآيتيونزipod سجل إعجابك على الفيس بوك Sciware Pod أنا موجود على التويتر mqasem

11 مارس 2011 في الساعة 2:45 بالتوقيت المحلي لليابان، تزلزت الأرض بعمق 24.5 كيلو متر تحت سطح البحر، زلزال بقوة 8.9 أو 9 على مقياس الريختر، ويصنف مستواه بكلمة “عظيم” (Great)، فجلد هذا الزلزال الماء، وأرسله إلى الشاطئ الشرقي من اليابان على شكل موجة بسرعة 800 كيلومتر في الساعة (كسرعة الطائرة) حتى إذا ما وصلت إلى الشاطئ ارتفعت هذه الموجه بقدر 10 أمتار، فتدثرت الأرض بالماء، وجرف الماء كل يمر عليه من على سطح الأرض، بما في ذلك السيارات البواخر والقطارات والبيوت، جرف كل ذلك متراكبا صحيحا، وألقى به إربا إربا.

ملاحظة: هنا أتكلم عن الموجة وليس سرعة الماء، أيضا الموجة تبدأ بعدة سنتيمرات في بداية حركتها ولكنها حينما تصل إلى الشاطئ فإنها تكبر بسبب مواجهتها للأرض المرتفعة تدريجيا قبال الشاطئ.

ربما لو أن المشكلة انحصرت بدمار البواخر والسيارات والبيوت والمصانع ولربما كل شيء سوى المفاعلات النووية، ولكن الأمر هينا، ولكن الدمار لحق حتى بالمفاعلات والتي أصبحت النقطة الرئيسية التي تقاطعت فيها أنظار العالم كله بكل وسائل الإعلام، لربما أكبر مشكلة تنشأ من جراء انصهار أو انفجار المفاعل النووي هو الإشاعات النووية التي تتسبب في السرطان والموت والتحول (Mutation) الجيني الذي ينتقل للأجيال القادمة، وما يلحق ذلك من إخلاء المناطق القريبة من المفاعل المنفجر، والإخلاء ليس بالمؤقت، بل إنه إخلاء ربما يصل إلى عشرات أو مئات أو آلاف السنين، التفاعلات النووية لا تقتل الحيوانات والنباتات فقط، بل إنها تغير من المنطقة لتجعلها مشعة بحيث يصعب الرجوع لها وإعادة بنائها مرة أخرى.

الإشعاعات (Radiation)

نحن نعرف أن هناك مواد مشعة في الأرض، وربما أشهرها سمعة هو اليورانيوم، وبالتأكيد سمعت عن استخدام اليورانيوم في الحرب سواء في صناعة القنابل الذرية أو حتى في الذخيرة التي لديها القدرة على اختراق الدبابات المصفحة (طبعا استخدام اليورانيوم لخرق المصفحات ليس بسبب المواد المشعة التي فيه، ولكن لأنه ذو كثافة عالية تمكنه اختراق الأجسام بشكل أفضل من المواد الأقل كثافة)، وحينما تخترق هذه الكتل الثقيلة من اليورانيوم الدبابات المصفحة فإنها تحترق بسبب الضربة الهائلة والإصطدام والإحتكاك وما إلى ذلك، وتتناثر شضايا هذه الذخيرة، ولذلك ينصح الجيش بلبس المواد الواقية وأقنعة الغاز حتى لا يتنفس الجندي الغبار المشع الناتج من تفتت اليورانيوم، وربما أيضا لاحظت أن العاملين في المفاعل النووي الياباني يلبسون الملابس الواقية البيضاء  على أجسادهم والأقنعة على رؤوسهم أو أنهم يغطون مداخل التنفس بأغطية طبية، وسأعود لهذه النقطة بعد أن أشرح فكرة الإشعاعات وكيف تحدث.

الإشعاعات عبارة عن طاقة أو جسيمات نشطة تنطلق من بعض الأجسام الموجودة في الطبيعة، ولبعضها القدرة على اختراق الأجسام، حيث تنطلق من الأجسام المشعة بسرعة كبيرة، ولبعضها القدرة على تأيين (Ionization) المادة. ما يخصنا هنا في موضوع المفاعلات النووية هو الإشاعات المأينة، والتي لها القدرة على الإطاحة بالإلكترونات من الذرات التي تصطدم بها، وبالتالي بإمكانها أن تتسبب بالسرطان أو الموت.

المواد المشعة تطلق وبشكل عشوائي من أنوية ذراتها – التي تتكون من بروتونات ونيوترونات –  جسيمات مختلفة، تكون هذه المواد غير مستقرة من الداخل، فتتحلل أنويتها، فمنها ما يطلق إشعاعات تسمى بألفا (Alpha)، ومنها بيتا (Beta)، ومها جاما (Gamma)، والنيوترونات (Neutrons) وهناك أيضا إكس ري (X-Ray) أو الأشعة السينية وأيضا الأشعة الكونية، بعجالة أذكر مكونات الثلاث الأولى، الألفا عبارة عن جسيمات تصدر من أنوية الذرة حينما تتحلل، فيطلق منها بروتونين ونيوترونين، أو بعبارة أخرى أن الذرة المتحللة وكأنها تطلق ذرة من الهيليوم (ذرة الهيليوم تتكون من بروتونين ونيوترونين وإلكترونين) ولكن من غير الإلكترونات المحيطة به، ولذلك ستكون له شحنة موجبة، أما البيتا فهي عبارة عن إنطلاق إلكترونات وهي سالبة الشحنة،  أو بدلا من أن تطلق إلكترونات سالبة الشحنة من الممكن أن تطلق بوزيترونات، وهذه نفس الإلكترونات ولكن شحنتها موجبة، حينما تكون أنوية الذرات الغير مستقرة تحتوي على – لنقل – نيوترونات زادئة، فإن هذه النيوترونات المتعادلة الشحنة تتحول إلى بروتونات وتطلق إلكترونات (وشيء يسمى بأنتي نيوترينو – Antineutrino)، والعكس يحدث مع البوزيترون، فحينما تكون هناك بروتونات زائدة، فإنها تتحول إلى نيوترونات متعادلة الشحنة، وتطلق بوزترونات ونيوترينوات، أما الجاما أو إشعاعات الجاما فحينما تتحلل الذرات وتطلق ألفا أو بيتا فإنها تطلق في نفس الوقت تقريبا أشعة الجاما، بالإضافة لذلك فإنها أيضا تنطلق حينما تكون هناك تفاعلات نووية كالإنفجارات النووية سواء الإنشطارية او الإندماجية.

إشعاع الألفا

إشعاع البيا

أشعة الجاما

هذه الثلاث أنواع من الإشعاعات تتفاوت بنشاطها، فأكثرها نشاطا هو أشعة الجاما، ثم تليها البيتا ثم الألفا، حينما تنطلق هذه الإشعاعات من المواد فإنها لا ترى، ولكن يمكن قياسها باستخدام عداد جايجر (Geiger Counter) العداد يحسب عدد الإشعاعات المؤينة في الدقيقة الواحدة (طريقة عمل عدد الجايجر)، الآن تستطيع شراء عدد جايجر من خلال الإنترنت من الكثير من المواقع، وهو حاليا موجود على الأمازون، ربما رأيت هذا الجهاز من قبل، أحيانا ترى جهاز محمول في اليد، يكون هذا الجهاز متصل بمقبض، حينما تقرب المقبض لمادة مشعة فإنه سيستقبل الجسيمات خلال شاشة أو نافذة صغيرة في نهاية المقبض (هذه الأيام عداد جايجر يصنع من غير المقبض الموصل بسلك طويل، وأصبح حجمه صغيرا، لكي يحمل بسهولة أكثر)، كلما دخل جسيم إلى الداخل سيقوم الجهاز بإصدار طقطقة تدل على دخول الجسيم، لنستمع إلى صوت العداد ريختر حينما يتم تقريبه من مادة مشعة.


لو أنك تكبر الذرة بحيث تكون نواتها بحجم إزرار القميص أو الثوب أو الدشداشة التي تلبسها، لكان بعد الإلكترون عن هذه النواة هو بقدر 3 ملاعب كرة قدم وربع، أو تقريبا 325 مترا، وهذا المسافة شاسعة، ولو أن أشعة انطلقت من ذرات فإنها في غالب الأحيان ستنطلق بلا عائق في طريقها، لأن كل المواد الموجودة في الكون تحتوي على فراغات، فأنت شخصيا الجرء الأكبر منك هو فراغات، ربما تتساءل، إذا كان معظمي فراغات، فلماذا لا أستطيع المرور خلال الحائط، كما لو أنني أمسك بيدي بحفنتي تراب، وأرميهما على بعضهما البعض في الهواء، فذرات الغبار هذه ستمر خلال بعضهما البعض، هذه صحيح في حال لو أن الذرات كانت غير متماسكة ببعضها البعض، ولكن الذرات في جميع الأجسام تتماسك ببعضها البعض بروابط كيميائية، وهذه الروابط تجعلها كالشكبة، وفصحيح أن معظم الشبكة فراغ، ولكن لا يمكن لك أن تمررشبكتين مفرودتين خلال بعضهما البعض، ولكن تستطيع أن تدخل الغبار إذا ما رميته في الشبكة، وهذه هي الحال بالنسبة للأشعة والجسيمات المتطايرة من المواد المشعة، تنطلق خلال الأجسام وكأنها تمر في شبكة التي تكون فتحاتها واسعة (أتذكر قصص سوبرمان أو البرق التي كنت أقرأها في الصغر، إذا ما تم القبض على سبرمان وأدخل بداخل زنزانة لا يستطيع الخروج منها – بسبب عدم قدرته للمس قضبان الكريتونايت مثلا – يقوم بذبذبة جسمه، حتى إذا ما انفكت الذرات عن بعضها مر خلال القضبان كما لو أن شبحا يعبر خلال حائط، طبعا لا يمكن لهذا الشيء أن يصبح حقيقة،ولكنه كان حقيقيا بالنسبة لي في مخيلتي في تلك الأيام).

طبعا حجم الشبكة هذه يتفاوت بتفاوت المواد، والإشعاعات لديها القدرة على  اختراق الأشياء اعتمادا على حجمها، فمثلا إشعاعات الألفا، والتي تتكون من بروتونين ونيوترونين، بإلإمكان إيقفهما بواسطة ورقة، بينما جيسمات الألفا تستطيع المرور خلال ورقة، ولكن بالإمكان الإيقاف بها بشيء أسمك أو أكثف مثل قطعة خشب عريضة نوعا ما أو حتى ورقة من القصدير، ولكن أشعة الجاما، فهي تعتمد على مدى قوتها، ولكن هذه بإمكانها اختراق الكثير من المواد، ولذلك يستخدم الرصاص لإيقافها، لذلك حينما تذهب إلى قسم الأشعة لتصوير عظامك يستخدم الطبيب أو فني الأشعة واقي من الرصاص حتى لا يتعرض للأشعة السينية، وخصوصا أن كثرتها تعرضه للسرطان.

أشعة الألفا والبيتا والجاما وقدرتهم على اختراق الأجسام

ما الذي يحدث حينما يدخل الإشعاع إلى داخل الإجسام؟ هناك ثلاث حالات إما أن تمر خلال المادة وينكسر اتجاهها، وإما أن تضرب وتنعكس أو أن يتم إمتصاصها، لنأخذ مثلا جسيم الألفا، لو أننا وضعنا ورقة أمام جسم مشع بجسيمات الألفا، فإن هذه الجسيمات ستنطلق وتصطدم بذرات الورق، ولابد أن تنتبه أن الورقة على نحافتها إلأ أن أعداد الذرات التي فيها تقدر بمئات الآلاف (أنا هنا لا أتكلم عن طول أو عرض الورقة، بل عن سمكها النحيف)، ولكبر حجم جسيمات الألفا فإنها تصطدم هنا وهناك بالذرات إلى أن تفقد طاقة إنطلاقها، ولكن – وكما ذكرت – هذه الجسيمات تتكون من أنوية الهيليوم ولكن من غير الإلكترونات المحيطة بها، فتقوم بجذب الإلكترونات من حولها لتصبح ذرات من غاز الهليوم (لاحظ ما حدث، جسيمات الألفا أينت ذرات من حولها، أي أنها اكتسب إلكترونات وأفقد الذرات في محيطها هذه الإلكترونات، فلذلك قامت بعملية التأيين، وينتج عن هذا التأيين ما يسمى بالجذور الحرة (Free Radicals)).

تأثير الإشعاعات على الكائنات الحية

آليكساندر لنتفينينكو (ِAlexander Litvinenko)، كان يعمل في جهاز الأمن الاتحادي الروسي الكي جي بي (KGB) والإف إس بي (FSB)، هرب إلى بريطانيا وأخذ اللجوء السياسي هناك، وكتب كتابين يتهم فيهما الجهاز السري الروسي بالقيام بأعمال إرهابية، وفي نهاية سنة 2006 مرض آليكساندر فجأة، وتوفي بعد ثلاثة أسابيع، وبعد التحقيق في وفاته اكتشف الأطباء أنه توفي بسبب جرعة من مادة البولونيوم – 210 (Polonium 210) المشعة، فقبل مرضه في اليوم الأول قابل آليكساندر شخصين من الكي جي بي في مطعم لتناول وجبة الغداء في بكاديللي في لندن، فقام أحدهم بوضع مادة البولونيوم في كوب الشاي الذي شرب منه.

المشكلة أن الأطباء لم يعرفوا سبب مرضه إلا بعد أن توفي، وذلك لأن مادة البولونيوم تطلق جسيمات الآلفا، وكما ذكرت فإن جسيمات الآلفا لا تستطيع اختراق حتى ورقة، فما كان بداخل جسمه لا يخرج عنه، وإذا ما تم إلتهام هذه المادة لتدخل إلى داخل الجسم فستبدأ جسيمات الألفا بالقيام بما تقوم به بالشكل الطبيعي والتدريجي، وهو أن تتصادم مع ذرات الجسم، وتبدأ بتأيين ذرات الجسم، أي أنها ستسرق إلكترونات من الذرات المحيطة، وهناك تبدأ عملية هدم الجسم من الداخل،  إذا ما كانت الجرعة زائدة فإن الشخص سيحس بعدة أعراض، منها الإعياء، والتقيؤ، فقدان الشهية، آلام في البطن، انخفاض بكريات الدم البيضاء، الصداع، الإسهال، حمى، فقدان العقل، وهكذا، وأعتمادا على حجم هذه الجرعة والتي تقاس بقياس السيفرترز (Sieverts) أو الريم (Rem)، يصاب الإنسان بدرجات مختلفة من هذه الأعراض على مرور الأيام، إلى أن يصل إلى المراحل الآخيرة ثم يموت، هذا ما حدث بالضبط مع آليكساندر، وحينما قام المحققون بتقصي الأماكن التي زارها آليكساندر وجدوا أن الكثير من آثار البولونيوم كانت موجودة  في الهوتيل الذي ذهب إليه، وحتى السيارة التي ركبها أصبحت مشعة، لدرجة أنه لا يمكن لأحد أن يستخدمها للقيادة لقوة الإشعاعات التي فيها (طبعا الإشعاعات هذه لم تخرج من جسمه، إنما بسبب وضع هذه المادة له في كل مكان لمسها وانتقلت في أماكن لمسه هو بالتالي)،  وأتذكر كنت أشاهد صوره على التلفاز حينما حصلت هذه الحادثة، حيث ذكرت على الأخبار لما لها من أهمية، خصوصا أنها أزمت العلاقات بين بريطانيا وروسيا، كان يبدو آليكساندر شاحبا، فاقدا لشعر رأسه، متعبا، مستلقيا على فراش المستشفى. تعد هذه الحادثة هي الأولى من نوعها، حيث أن شخصا سمم باستخدام مادة مشعة.


قياس تأثير الإشعاعات على الكائنات البيولوجية

ذكرت قبل قليل أن وحدة قياس الجرعة التي تقيس التأثير البيولوجي هي وحدة السيفرتز (Sieverts) أو ريم (REM)، وربما سمعت في الأخبار عن قوة الإشعاعات حوالي المفاعل النووي في فوكوشيما (Fukushima)، إذا ما سمعت الأرقام ستلاحظ أنهم يقولون مثلا 1000 ميلي سيفرتز، أو مثلا 5000 ميلي سيفرتز؟ ماذا تعني هذه الأرقام، وما هي درجة التأثير؟ طبعا 1000 ميلي سيفرتز هي ذاتها 1 سيفرتز، كأن تقول 1000 ميلي غرام هو غرام واحد، هذه الأرقام التي تذكر في الأخبار هي كبيرة جدا، وقد تؤدي إلى الموت إذا ما تعرض لها الإنسان.

مما لا شك فيه أن الإشعاعات موجودة حولك وهي تأتيك من الفضاء الخارجي، وتتعرض لها حينما يفحصك الطبيب باستخدام الأشعة السينية (X-Ray)، وكذلك حينما يضخ فني النووي مادة مشعة في دمك حتى يتم تصوير ما بداخل جسمك، أو حينما يتم تعريض المصاب بالسرطان للإشعاعات لتقتل الخلايا السرطانية (الأشعة تكون السرطان وتستخدم لقتل السرطان)، وحتى السجائر الأمريكية فيها مواد مشعة (حيث تحتوي على مادة البولونيوم -210 المشعة، وكذلك الرصاص -210، والتي ذكرت أنها قتلت آليكساندر ليتفنينكو)، وكذلك الإشعاعات موجودة حاولي المفاعلات النووية، ولكن كل ذلك تأثيره بسيط جدا، حيث أن الكميات التي تتأثر بها خلال السنة من كل هذه الإشعاعات لا يضرك، ولكن ما يضرك هو لو أن جرعة الإشعاعات كانت عالية، هيئة الرقابة النووية في أمريكا (Nuclear Regulatory Commision) وضعت حدود قصوى للإشعاعات المنتجة بشريا التي يسمح للإنسان بالتعرض لها، فلا يسمح أن يتم تعريض عموم الناس لأكثر من 1 ملي سيفرتز في السنة الواحدة، ولكن تسمح لأن يتعرض العاملين في مجال الإشعاعات بح أقصى لـ 50 ملي سيفرتز في السنة، لاحظ، أن هذه الكمية ضئيلة جدا، وهي على فترة زمنية طويلة.

قارن هذا مع الأرقام التي قد تتسبب في مرض أو سرطنة أو موت الشخص والتي تبدأ بـ 1000 ملي سيفرتز فما فوق، فإذا ما تعرض الشخص لهذه الكمية في فترة بسيطة فهناك احتمال كبير أن يصاب الإنسان بالأعراض المرضية التي ذكرتها سابقا، وكلما زادت درجة الإشعاعات يزداد احتمال إصابة الشخص بالمرض أو السرطان أو الموت. أما لو كانت هذه الكميات على فترات طويلة، ربما لا يحس الشخص بأعراض، ولكن مع الوقت يحتمل أن يصاب الشخص بالسرطان.

حينما وقعت حادثة تشيرنوبل، وهي تعتبر كارثة بكل المقاييس، وبعد أن انصهر المفاعل النووي تحت تأثير حرارة التفاعلات، وبعد أن انفجر، تطايرت المواد المشعة قرب الموقع، وكذلك تطايرت الغازات المليئة بالإشعاعات، ونقلها الهواء إلى مدن قريبة وبعيدة بكميات متفاوته، وصلت درجة الإشعاعات بالقرب من المفاعل 300,000 ملي سيفرتز في الساعة الواحدة، ولتعرف مدى قوة مثل هذا الرقم الهائل، حينما دخل رجال الإطفاء المنطقة الساعة الثانية صباحا، أصيبوا بدرجات متفاوتة من الإشعاعات، ومنهم من صعد إلى أعلى المبنى لإطفاء النيران ولم يعد، وحتى رئيس الإطفائيين فلوديمير برافيك (Volodymyr Pravik) توفي في أقل من أسبوعين بعد تعرضه للإشاعات، وحتى أن مدينة بريبيات (Pripyat) القريبة تم إخلاؤها من السكان، وقد تم إخلاء 350,000 من سكان المناطق المجاورة بسبب ارتفاع كمية الإشعاعات.


قصة المفاعلات النووية في فوكوشيما اليابانية لا تزال في البداية، لا تزال هناك أخطاء في قراءات كميات الإشعاع، ولا تزال السياسة تلعب دورها في إخفاء الحقائق خوفا من ردود الفعل، الموضوع لا يزال في حال التطور، وإن كانت هناك بعض المؤشرات على خطورة بعض الأوضاع هناك من تسرب الإشعاعات في الأجواء، والماء وغيرها، ستتضح الأمور مع الوقت، ولكن على الأقل هذه القصة ستكون أقل سوأة من قصة تشيرنوبل، على الأقل كما يبدو من الأخبار حاليا.


This entry was posted in Uncategorized. Bookmark the permalink.

7 Responses to الإشعاعات النووية

  1. Marwan says:

    مقالة رائعة ,, شكرا

  2. احمد says:

    مقــال رائع ، وممتع ..

    عادة لا أقرأ مثل هذه المقـالات ،، ولكـنك أجبـرتني على قرائتها ..

    أهنئكـ ، وأتمنى لكـ التوفيق ..

  3. Ahmad Hayatleh says:

    المجموعة رائعة بشكل كامل، وشكرا لك على المجهود الجبار المبذول ولكن عندي طلبين صغار:
    الأول لو بتكون فيديو واوديو ( ملاحظة لا أعرف الفرق بالتكاليف وأنا اعرف انك تقوم بهذا المجهود بشكل شخصي وليس لديك راعي….)
    الثاني يا ريت لو تعمل على رفع الصوت قليلا او تدلني على طريقة لرفع الصوت

    وجزاك الله عنا كل خير

  4. إن شاء الله أرفع الصوت في المستقبل

    شكرا

  5. METREK ALATEF says:

    شكرن لك على ما قدمته من عمل رائع
    تقبل تحياتي

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s